تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

368

جواهر الأصول

فبعد أن قال : « أكرم العلماء » ورد « لا تكرم فسّاق العلماء » وتردّد « الفاسق » بين أن يكون خصوص مرتكب الكبيرة ، أو الأعمّ منه ومن مرتكب الصغيرة ، فبالنسبة إلى مرتكب الكبيرة سقط العامّ عن الحجّية ؛ للعلم بخروجه على كلّ حال ، وأمّا بالنسبة إلى مرتكب الصغيرة فيشكّ في خروجه ، ومقتضى أصالة العموم عدم خروجه . وتوهّم : أنّ الخارج هو عنوان « الفاسق » لا خصوص مرتكب الكبيرة ، والعامّ ليس كبرى كلّية بالنسبة إلى عنوان « الفاسق » للعلم بخروج هذا العنوان عن العامّ ، فلا مجال للتمسّك بأصالة العموم بالنسبة إلى من شكّ في دخوله تحت عنوان « الفاسق » . فاسد ؛ لأنّ الخارج ليس مفهوم « الفاسق » بل واقع الفاسق ، وحيث لم يعلم أنّ مرتكب الصغيرة مندرج في الفاسق الواقعي ، يشكّ لا محالة في تخصيص العامّ واقعاً بالنسبة إلى مرتكب الصغيرة ، والمرجع حينئذٍ هو أصالة العموم » « 1 » . وفيه : أنّه قدس سره إن أراد ب « واقع الفاسق » في قوله في دفع التوهّم : « إنّ الخارج ليس عنوان الفاسق ، بل واقع الفاسق » وهو الأفراد الخارجية ، فيلزم كون التخصيص مخرجاً للأفراد ، لا الأنواع والعناوين ، مع أنّه قدس سره مصرّ على بطلان التخصيص الأفرادي ، وإن كان المراد الفاسق الواقعي لا المشتبه - كما هو الظاهر من العناوين المأخوذة موضوعاً للأحكام - فحينئذٍ يكون هو عنواناً لا غير ، فمعه يلزم تعنون العامّ به ، فيصير الموضوع ذا جزءين . والحقّ : أنّه لا يسري إجمال المخصّص إلى العامّ ، بل يتمسّك به في موارد الشكّ ؛ لأنّ الخاصّ المجمل ليس بحجّة في موارد الإجمال ، ولا يعقل رفع اليد

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 524 .